Showing posts with label بالعربي. Show all posts
Showing posts with label بالعربي. Show all posts

Wednesday, July 16, 2014

Please subscribe to our blog to get our latest update ------->>>>>

لم تكن تعرف رولا ما الذي ينتظرها يوم طرق جاد منزل والديها...

لم يكن عمرها قد تزاوج السادسة عشر وكانت عروساً برسم البيع. أخبروها أنه قدر أنوثتها أن تتربع على عرش منزل الزوجية، صّوروا لها حياتها الجديدة عالماً من السعادة، تكون فيه السلطانة الآمرة بشرطٍ وحيد، عليها ألا تنساه "أطيعي زوجك، كوني خادمةً له، استري عرضه... ولكِ الجنة."

كانت رولا صغيرةً، يوم دخل جاد عالمها... ويومها اعتقدت أنها على وشك أن تلتقط السعادة بيديها الصغيرتين... ويومها فرحت.  لم يعنيها أنها لم تعرف جاد قبل زواجها به، لم يعنيها أن رجلٌ يكبرها بعشرين عام. يومها لم تعرف بكم بيعت، وماذا فعل والدها بثمنها. 

وأتى يوم زفافها وعلت الأغاني. ارتدت رولا فستانها الأبيض الجميل، وضعوا الطرحة البيضاء عل رأسها ولف الخاتم الذهبي اصبعها الصغير، والكل هنأها فاليوم زفافها وهي العروس... 

وحان الوقت. ازدادت خفقات قلبها سرعةً، كانت تمشي نحو عريسها مطأطأة الرأس، لم تجرؤ حتى على رفع نظراتها لتلتقي عيونه...

عليها الأن أن توقّع وثيقة الزواج. 

كانت رولا تقف، وعقد زواجها أمامها. تمسك القلم بيدها، تحاول الابتسام عبثاً، تسعى جاهدةً لتستعيد أنفسها وتمنع يدها من الارتجاف. "هي اليوم ستصبح امرأة، وعليها التصرف كواحدة" هكذا ابلغتها أمها.

كان الكل يصغي ورجل الدين يتكلم بلا انقطاع، حين قررت رولا أن تقرأ ذلك العقد القابع أمامها.
ولم تصدق ما رأت، لم تستطيع أن تفهم إن كانت تلك الكلمات حقيقة أمامها أو انها قامت باختلاقها.

"هذا عقد قيران الفتاة رولا على الشاب جاد.
أنا الموقعة أدناه رولا م. اتعهد لزوجي جاد ب. بالتالي:
-اطاعة زوجي وعدم مخالفة أي من أوامره.
-السماح له باستباحة جسدي متى يشاء وبأي طريقة يريد.
-القبول بخيانات زوجي الجنسية وعدم التشكي منها.
-الموافقة على معاملتي كخادمة وإنسان أقل مرتبة.
-عدم مغادرة المنزل إلّا بموافقته.
-عدم المطالبة بالحصول على عمل (يحق للزوجة العمل فقط حين يجد الزوج ضرورة لذلك. وعليها القبول بأي عمل يختاره لها زوجها)
-التغاضي عن أي عنف جسدي قد يطالني."

بين تلك الكلمات تاهت رولا، وسمعت الكل ينطق باسمها، رفعت نظرتها نحو جاد، واخافتها ابتسامته. أرعبها هيكله الكبير وأدركت أن الكل قد تأمر عليها اليوم...
أدركت أنها وقعت في بين براثين الوحش وأنه ما من خلاص. 



Rihab





Posted on Wednesday, July 16, 2014 by ChiTikTik

No comments

Monday, June 9, 2014

Please subscribe to our blog to get our latest update ------->>>>>
 أعلنت وكالة رويترز للأنباء أنه مساء أمس 8 حزيران  أقدم المدعو م.ح. على تفجير نفسه وقتل ما يقارب العشرين مؤمناً. هذا التفجير الذي لا يعد الأول من نوعه، يأتي في سلسلة الأعمال الإرهابية التي طالت أغلب شوارع العاصمة اللبنانية

هذه المرة أيضاً تبنت جمعية الملحدين الوطنيين هذا الانفجار وأكدت أنها ستستمر في اعمالها الإرهابية حتى القضاء على كل المؤمنين. وورد في بيان الجمعية ما يلي:
" نحن جمعية الملحدين، وباسم كل الملحدين اللبنانيين نؤكد عدم رغبتنا في العيش مع جماعة من المؤمنين وإن استمرار وجود هذه الفئة من البشر سيؤدي عاجلاً إلى انتهاء الفصيلة البشرية.
على المؤمنين أن يعرفوا أن زمنهم قد انتهى وأننا سنطبق كل كلمة من كلمات الدستور الجديد. لاتزال الفرصة امامكم للارتداد عن الخطأ...
 أعلنوا تراجعكم عن معتقداتكم ولكم المغفرة"

 أما المؤمنون فهم حتى هذا التاريخ لم ينزلقوا بعد في لعبة الرد على الملحدين ولا تزال جمعياتهم تسعى جاهدةً لتجنب ثقافة العنف. وقد أكد الناطق الرسمي باسم المؤمنين " اننا سنسعى جاهداً لتجنب لغة العنف والحد من الخسائر البشرية" وفي رسالةٍ وجهها الى الملحدين أعرب عن حزنه الشديد ودعاهم الى حوار وطني لحل كل هذه المشاكل والأزمات.  

 وقد وضعت الأحداث الأخيرة الملحدين المعتدلين في موقفٍ حرج إذ أنه أصبح من الصعب جداً التفريق بين المتطرفين وغيرهم وبدأت هوةٌ من النفور تولد بين أبناء هذا الوطن.

الكل يعرف في قرارة نفسه أنه من الصعب جداً العيش في هذه الظروف وأن هذه الأعمال الإرهابية لا بد أن تستفز الطرف الأخر وأن حرباً طائفية جديدةً على الأبواب. لكن المشكلة الأساسية هي أن السلطة الفعلية في هذا البلد هي بيد رجال الإلحاد، وأن السياسيين رغم اصرارهم على احترمهم للمواطنية في العلن إلا أن اغلبهم هم سماسرة أموال، وسلاحٍ، ويأتي الإلحاد المتطرف في خدمتهم!

منذ اعوام والأزمات تتفاقم، حروبنا الطائفية تزداد صعوبةً وقسوة فهل نحن أمام حربٍ أهليةٍ جديدة؟



Rihab

PS: This article was inspired from The Lapine article : Atheist Suicide Bomber Kills Eighteen Agnostics


Photo credits: Tecnificent
(http://tecnificent.deviantart.com/)



Posted on Monday, June 09, 2014 by ChiTikTik

No comments

Sunday, May 4, 2014

Please subscribe to our blog to get our latest update ------->>>>>

جارنا بطرس رجلٌ عجوز يسكن في الطابق السفلي للمبنى المقابل لمنزلنا. . ألقاه كل صباح في الطريق إلى المرأب، منغمساً بالإهتمام بنباتاته، يرد تحياتي دائماً بلطف و دعوةٍ إلى فنجان قهوة . يسكن منزله وحيداً فقد توفيت زوجته منذ سنين دون أن يرزقا بأولاد. كان يعمل في تصليح الأدوت الكهربائيه قبل أن تبدأ يداه بالإرتجاف ويشح نظره. لم أسمع يوماً أنه تعرض لأحدٍ ما بالأذية أو أنه دخل في عراكٍ مع أحد. الكل  في الحي يحبه ويحاول مساعدته قدر المستطاع.
منذ عدة أيام لاحظت تغيراً فيه، وكأنه كبر فجأةً. لم يرد تحيتي الصباحية ،وبقي في شروده ،حتى نباتاته تركها بدون عناية.
تكررت حالة العم بطرس في الأيام التالية، عندها تأكدت أن أمراً مهماً قد حصل وقلب مزاج هذا الرجل الطيب.
" عم بطرس، كيفك؟ بك شي صرلي يومين حاستك مش ع بعضك؟"
"لا يا بنتي ما في شي بس عتلان هم..."
"خير عمو"
"يا بنتي عم بقولو صار في قانون جديد للمستأجرين لقدام... معقول بعد كل هل عمر يشحطوني من بيتي..."
نظرت إليه ولم استطع كبت دمعتين نزلتا خلسةً... وتذكرت جدي ذلك العجوز الذي مات فقيراً ،هو الذي كان يملك مبنى لم يستطع يوماً اقتناءه بسبب المستأجرين أمثال العم بطرس. تذكرت والدي الذي أضّطر أن يدفع أجاراً طائلاً لسنين طويلة لأنه لم يستطع يوماً  دفع "الخلّو" لأي من مستأجرينا القدامى.
لم أعرف بما أجيبه، فللقصة وجهان ولكلٍ مأساته...


Credit :Georgie Jerzyna Pauwels


Posted on Sunday, May 04, 2014 by ChiTikTik

No comments

Monday, April 28, 2014

Please subscribe to our blog to get our latest update ------->>>>>

"If voting changed anything, they'd make it illegal"
  Emma Goldman

لانحتاج إلى خبراء رياضيين لنحل مسألة النصاب والنصف زائد واحدفالرئيس في الدورة ما بعد الأولى ينتخب بالنصف زائد واحد وذلك شرط أن يحضرالجلسة ثلثي مجلس النواب. وهنا المهزلة الكبرى! فنظرية النصف زائد واحد ليس لها أي معنى بتاتاً، اذ انه يكفي أن يقرر ٤٣ نائباً عدم حضور الجلسة فلا يتم النصاب ولا ينتخب رئيس.
ما معناها إذا أن ينتخب الرئيس بالنصف زائد واحد؟ فحتى لو كان بحاجةٍ فقط إلى ١٠ أصوات في الدورات المقبلة فإنه لن يستطيع الوصول إلى سدة الرئاسة ما دام ثلث النواب لم يحضر.
من هذا الوحي سؤالٌ أخر يطرح نفسه، لماذا لا تفرض نظرية النصاب في الانتخابات النيابية والتي هي الأهم لأنها منبثقة مباشرةً من الشعب؟ نسب الاقتراع تصل في بعض الاقضية إلى ٣٠%. لماذا حين يتخلف أكتر من نصف الشعب عن التصويت تعتبر الانتخابات ديمقراطية فيما إذا غاب ثلث النواب يتم تعطيل الانتخابات الرئاسية؟
اننا بأمس الحاجة إلى تعديلات دستورية جذرية تنبثق من ديمقراطيةٍ حقيقية لا كاذبة... ثوروا!

PS: This article was written by a guest writer. Please don't hesitate to contribute with us by sending any article you like to share .


Posted on Monday, April 28, 2014 by ChiTikTik

No comments

Thursday, April 17, 2014

جمانة حداد .. عاصفة متقنعةٌ بوجه جميل وإبتسامةٍ صادقة. مدافعةٌ شرسةٌ عن حقوق المرأة وعن وطنٍ تحلم به،  نعيش فيه كلّنا متساوين أمام القانون...

كان لنا متعة الإستماع إليها نهار الأثنين الفائت في محاضرةٍ القتها لتلامذة جامعة القديس يوسف ، تناولت خلالها موضوع المساواة بين الرجل والمرأة وتحدثت فيها  جمانة في ما يقارب العشرين دقيقة عن مبدأ المساواة والتمتع بنفس الحقوق  وركّزت على أهميّة مشاركة المرأة في المجتمع وتحمل مسؤليّاتها.

"المساواة مسؤولية ومنّا ترف ، المساوة تعب ومنا غنج . ولكن هي تعب بيحرز لأن بطعتينا إحساس بالتّحقق والإكتمال .المساوةبتعني إنو المرأة تشتغل متلا متل الرجل وتساهم بالمصروف متلا متلو وكمان بتعني إنو هوي يساهم بدورو بشغل البيت ويساعد، لأنو مش مفروض هيه تحارب عجبهتين وهوي عا جبهة وحدة."

جمانة إعتبرت أن هذا الخلل الذي نعاني منه هو نتيجةٌ لأخطاءٍ ارتكبت من الطرفين . وأن مهمة تصحيحه تقع على عاتق المرأة والرجل معاً. وعرضت تسعة نقاط تعتبرها ضرورية للوصول إلى مجتمع عادل ومتحضر :
         1-        تعزيز ثقة المرأة بذاتها وإيمانها بقدراتها بعيداً عن العيش في هاجز المجتمع وأقاويله والتحرر من خوفنا الدائم من نظرة الأخرين لنمط حياتنا وأفعالنا.
         2-        التركيز على التعليم و الثقافة والتشجيع على القراءة وعلى البحث عن المعرفة. كما أكدّت جمانة على أهميّة التربية المنزلية في تعزيز المساواة بين الذكور والإناث.
         3-        بناء وطن علماني والفصل بين الأديان والدولة ، وفرض الزواج المدني كخطوة اساسيّة نحو المواطنية.
         4-        إمتلاك المرأة لجسدها وحقها بالتصرّف به.
         5-        إقرار قانون مدني للأحوال الشخصيّة.
         6-        أهمية الإستقلاليّة الماديّة للمرأة لتتمتّع بقوّة وقدرة على حماية نفسها.
         7-        ضرورة مشاركة المرأة في العمل السياسي وتأسيس وزارة لحقوق المرأة أو حقوق الإنسان.
         8-        مشاركة الرجل في مساعدة المرأة في الحصول على حقوقها.
         9-        حرية الفكر والتعبير. 

"إذا أنا وأنتو مرتاحين هل بيعني إنو لباقي يسطفلو."  عبارةٌ بسيطة أطلقتها جمانة بكل صدق لتدعونا جميعاً للعمل على التقدم والسعي نحو غد أفضل.

تبع كلام جمانة اسئلةٌ من الحضور ، وأكثر ما لفتني هو أن الأسئلة بأغلبيتها تطرّقت إلى نظرة الدين للمرأة. كم تمنيت لو أن كمية المشاكل التي نعاني منها في بلدنا تستفز الجمهور بنفس القدرة التي استفزتهم بها كلمات جمانة عن الدين، كم تمنّيت لو ندافع بنفس الحماس والإنتماء عن حقوقنا المهدورة ولو نحاول تقليد الغرب لا بالتكلم بلغتهم بل بالتعلم منهم كيف تبنى الأوطان.


يبقى أن اشكر جامعة القديس يوسف على هذه المحاضرة التي آمل أن تغير لو قليلاً في تفكير البعض من طلاب لبنان، وأن اشكر صديقتي كاتيا الطويل على دعوتها للمشاركة في هذا النقاش.
Selfie with Joumana :)




Posted on Thursday, April 17, 2014 by ChiTikTik

No comments

Tuesday, April 15, 2014

Please subscribe to our blog to get our latest update ------->>>>>

"اليوم موعد انتخاب رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة. استيقظت بعد ليلٍ طويلٍ من العمل ظننته لن ينتهي، فأمامنا الكثير لنفعله، مرشّح الحزب الذي انتمى إليه يملك حظوظاً كبيرة بالفوز هذا العام ، خصوصاً بعد نتائج الدّورة الأولى. خصمه هو الرّئيس السّابق، رجلٌ نزيه مستقيم قدّم للبنانيين الكثير لكنه لم يف بكل الوعود التي قطعها عليهم أثناء الانتخابات السّابقة وعلى هذا نبني حملتنا الانتخابية، فاللبنانيون لا يتهاونون مع من يقصر في واجباته.

 لقد عملنا جاهداً للخروج ببرنامجٍ انتخابي يشمل كافة وجوه المجتمع اللبناني، لم ننسى أن نحمّله بضعةً  من أحلامنا ، فاللبنانيون على اختلاف آرائهم السياسية يؤمنون بالأحلام لأنهم نجحوا في تحقيقها.


مضى ما يقارب ال-50 عاماً على الحرب الأهليّة وفي حين ظنّ الكثيرون أن بلدنا سوف يزول، أثبتنا لهم بتضامننا وإيماننا بالمواطنيّة وادراكنا أن انتماءنا يجب أن يكون أولاً لبلدنا، اننا قادرون عل العيش معاً وعلى بناء وطن جميل جعلنا منه جنةً صغيرة تعمر بالسواح من كل صوب. أعدنا بناء كل ما تهدّم، وأسّسنا وطناً هذه المرة عل أسسٍ مثينة.
لبنان اليوم وطن علماني، يتقدم فيه الأفراد تبعاً لكفاءتهم. لم يعد للأديان من حصص، ولم تعد الوظائف تقسم على الأساس الطائفي كما كانت العادة. تراجعت موجات التشدد الدّيني، تعلّم اللّبنانيّون أن يمارسوا عقائدهم محترمين الآخر، لم يعد لرجال الدّين سلطةً تتخطّى سلطتهم الدّينيّة، وشطبت الطّائفة من كافّة الأوراق الرّسمية. 
قام اللّبنانيّون بأعادة كتابة الدستور، فتغيرت الأنظمة والقوانين. لم يعد مجتمعنا ذكورياً كما كان وحصلت المرأة على كافة حقوقها.
سيطر الجيش على الحدود وانتزع السّلاح من كافّة الأطراف وأصبحت مهمة حمايتنا تقتصر فقط على جيشنا المقدام.

خصّص الّلبنانيّون الكثير من جهودهم لتعزيز القطاع التّعليمي، فرض التّعليم على كل الأطفال ما دون الخامسة عشر، تمّ تأمين المنح المدرسيّة والجامعيّة للمتفوّقين والتّركيز على صقل شخصيّة الأفراد وبناء أجيال أكثرانفتاح وقدرةٍ على النهوض بالمجتمع.
عاد لبنان أخضراً. وضعت البيئة في المراتب الأولى، زرعت الأشجار من جديد، تأمّنت مصانع لتكرير النفايات، وأصبحت مخالفة المعايير البيئة جريمةً يحاسب عليها القانون بشدّة.


 احتاج اللّبنانيّون لخمسين عاما من العمل ليرتفع مؤشر التنمية البشرية الى ما يقارب 0.922. أصبح لبنان اليوم في المرتبة العشرين من أصل 187 دولة. 

اليوم فرصةُ جديدة يثبت فيها اللّبنانيّون جدارتهم، وكلّي ثقة أنهم سيكونون على القدر المترتب من المسؤوليّة."

أعرف أنكم الآن تبتسمون، تظنّون أنني حالمة... لكن "على قدر حلمكم تتّسع الأرض!"
Rihab


Posted on Tuesday, April 15, 2014 by ChiTikTik

No comments

Monday, March 31, 2014

على مسرح لا تتعدى مساحته بضع أمتار مربعة، إستطاع يحيى جابر أن يجسد تاريخ منطقةٍ بأكملها وأن يعيد رسم عمرٍ كاملٍ من النزاعات الطائفية والسياسية والعائلية.
قليلٌ من المال وكثيرٌ من الحب كان رصيده، فإذا به يحصد نجاحاً تخطى توقعاته. خاطر وراهن على شاب لم تطأ قدميه خشبة المسرح من قبل وربح رهانه فأسكت كل المشككين.

كان لنا الحظ لنجلس معه ومع الممثل زياد العيتاني ودار بيننا نقاش طويل، تمنينا لو طال أكثر. لن نخفي تفاجأنا ورهبتنا بحضورهما سوياً للقائنا، لكنهما ومنذ اللحظة الأولى، أشعرانا بتواضعهما براحةٍ كبيرة وعاملانا بجديةٍ واحترام على الرغم من انشغالاتهم الكثيرة.
حوارنا معهما تناول مسرحية "بيروت، طريق الجديدة" ومشاريعهما المستقبلية.


 "بيروت، طريق الجديدة"

طريق الجديدة إسمٌ مبهمٌ نقله يحيى جابر من عتمة الأحكام المسبقة إلى ضوء مسرحٍ راح يشع فرحاً وصدقاً مع كل كلمة وحركة أداها زياد عيتاني.
تسرد هذه المسرحية تاريخ منطقة طريق الجديدة من خلال حوالي 15 شخصية واقعية وحقيقية، تداور زياد عيتاني على تجسيدها منفرداً. دفّ، كرسي، منقل فحم، شرشف ونرجيلة هي كل ما احتاجه هذا الصحافي الموهوب على المسرح. فأتت الرسالة التي أراد جابر إيصالها إلى "أولاد الكار" واضحةً جلية "ان ضخامة الإنتاج واسم الممثل لا يهمان إذا اجتمعت الموهبة بالعمل الحثيث".

كل شخصية درست بدقةٍ وعنايةٍ (تطريز هي الكلمة التي استعملها جابر) لكي تعكس وجهاً من وجوه المنطقة بدون تجريحٍ ومبالغة. تكملة النص جاءت بأداءٍ متقنٍ من زياد عيتاني الذي تنقّل بين جميلة الداعوق، رشدية، عمر الترك، أبو العبد وغيرهم من الشخصيات بخفةٍ وأناقةٍ. زياد يعزو الأمر إلى التعب والجهد الذي قام بهما وإعداده بشكلٍ قويٍ من قبل المخرج. هو عادةً مهملٌ وفوضوي، لكنه، ومنذ بدء العروض، بات أكثر مسؤلية، فلا بديل له إن لم يستطع أن يؤدي الدور.

على مدى أكثر من ستة أشهر، حوّل يحيى جابر زياد عيتاني من شابٍ موهوبٍ إلى ممثلٍ محترفٍ: "تعاملت معه منذ البداية على أنه سيصبح نجماً، وليس كمجرد هاوٍ. وقد واجه صعوباتٍ كثيرةٍ، إلا أن شجاعة زياد وإيمانه بنفسه سمحا له بتخطيها. إعداد زياد كممثل تطلب الكثير من الجهد، فتأديته ما يقارب الساعتين على المسرح منفرداً يحتاج إلى جهدٍ جسديٍ ونفسيٍ بالإضافة إلى الليونة والحركة".

تقسم المسرحية إلى جزئيين. فبينما يتناول الجزء الأول الناحية الاجتماعية لمنطقة طريق الجديدة، عارضاً الاختلافات القائمة بين العائلات، يأتي الجزء الثاني ليتناول المواضيع السياسية عبر مراحل التاريخ، بدءًا من قبل اندلاع الحرب اللبنانية وصولاً إلى الحاضر.
بذكاءٍ وصدقٍ شديدٍ قاد جابر المسرحية، فلم يتخذ طرفاً في أيٍ من النزاعات ولم ينزلق في لعبة المواعظ أو الأحقاد. حتى تواريخ 14 شباط و-7 ايار نقلت بطريقةٍ هادئة ومسالمة.


أما رسالتهما من هذا العمل فقد اختصراها بهذه الكلمات "رسالتنا بسيطة. نريد أن نأخذ حكايات الناس ونعيدها لهم من خلال الفن وأن نشجع اللبنانيين على أن يتعرفوا على بعضهم. تنوعت الآراء حول هذه المسرحية بين مشككٍ ومعارضٍ، ولكن، مع بدء العروض، تأكد الجميع اننا لا نسخر من أحد فأصبحت المسرحية عابرة للمناطق."


العمل القادم

العمل القادم سيتناول منطقة الاشرفية. يؤكد جابر أنه ليس خائفاً من تقبل الناس له، لأنه سيقاربه بنفس المحبة والصدق التي قارب بهما "بيروت، طريق الجديدة". وهو سيكون حريصاً على عدم الوقوع في فخ التكرار وال-Clichés
أما زياد، فيعتبر العمل القادم تحدياً جديداً له، إذ يجب أن يلعب أدوراً جديدةً، بعيدةً عن المنطقة التي ينتمي إليها. وعند سؤاله أن كان يفكر بالالتحاق بأي دروس في التمثيل، أجاب أن التعلم من يحيى جابر أفضل من أي دروس أخرى.

عفوية وإصرار زياد عيتاني بالإضافة إلى احتراف وفكر يحيى جابر، يكّونان شراكةً قويةً وفعالةً أدّت إلى نجاحات مهمة. فالمسرحية تدخل شهرها التاسع على التوالي حاصدةً حوالي ٢٠٠٠٠ مشاهد بأكثر من ١٠٠ عرضٍ (لم يلغى أي واحدٍ منهم). 

مستقبل المسرح اللبناني يبدو واعداً من خلال هذه الشراكة التي نأمل أن تستمر لكي نتمتع بالفن الراقي والجميل التي تقدمه لنا.

أخيراً، لا يسعنا سوى شكر هذين الفنانين الحقيقين على وقتهما وتذكيركم أن "بيروت طريق الجديدة" لا تزال تعرض على مسرح مترو المدينة فسارعوا لحجز أماكنكم.




Posted on Monday, March 31, 2014 by ChiTikTik

No comments

Sunday, March 16, 2014

...مضت ستة اعوامٍ على رحيلك وها هم اليوم يحاولون قتلك بعد الموت 

محمود درويش، يا لحناً موسيقيا عزف لأذانٍ لا تسمع، يا طائراً حراً في سماء التخلف والرجعية، يا كبيراً في زمنٍ يحكمه صغار العقول، يا شاعر الحق والحب والإنسان...

محمود درويش، رحلت لكن كلماتك لا تزال تخيفهم، لايزال وقعها يرعب قلوبهم، يهدد انتصاراتهم الزائفة ومجتمعاتهم الكاذبة...

قرارهم بتكفير كتبك، وسامٌ أخر تضعه على صدر عمرٍ طويل من الشعر... محاولتهم الحثيثة لإسكات صوتك تجعله أكثر قوةً وأبعد صدى ...

Rihab






Posted on Sunday, March 16, 2014 by ChiTikTik

No comments

Thursday, February 6, 2014


بيروت في  2030  12-12

صديقي العزيز،

مسافاتٌ كثيرةٌ هي تلك التي تفصلنا. بحارٌ، أوديةٌ، جبالٌ و مستقبلٌ غامض و غدٌ مخيف...

إنه العام الثالت للحرب و ها أنا أجلس أمام أوراقي، أكتب لك رسالةً لا أعرف إن كنتُ سأستطيع أن أعبر الشارع لأضعها في مكتب البريد، ولست متأكدةً حتى إن كان مكتب البريد لا يزالأصلا ً قائماً.
أكتب لك وأنت منفذي الوحيد الى حياةٍ سرقوها مني، أكتب لك علّ كلماتي تحملني بعيداً من هذا الواقع المرير  فأحظى ولو لدقائق بوهم السلام.
مضى عامان على الحرب, لكن الدمار بدأ يلفنا بسرعةٍ جنونيةٍ منذ اليوم الأول. قد لاتعرف الشوارع يا صديقي إن أتيت. لقد دمروا كل شيئ. مضى عامان على الحرب، وأنا أسترق النظرات من نافذتي، أبحث بعيونٍ دامعةٍ عما تبقى، توقظني أصوات القذائف و طلقات الرصاص و صراخ الناس و صوت دعساتهم الهاربة من الشيطان المخيف.
أضحينا نعيش في عتمةٍ مطلقة، نغلق نوافذنا ونطبق على قلوبنا و نختبئ داخل صومعة خوفنا، عسى أن يكون ما نعيشه كابوساً نستيقظ منه مع أول شعاع شمس.لقد إختلفت حياتنا بشدةٍ يا صديقي، أصبحت أيامنا محكومةً بقوة السلاح, أصبح الحصول على الخبز حلماً نعيشه، فترانا نرقص بين نوتات الخوف بحثاً عن رغيفٍ. والمضحك أن بيروت التي لم تعرف يوماً النوم لا تزال كما هي، فهم نفسهم أبناءها الذين أغرقوها رقصاً و موسيقى و حفلات، هم الآن نفسهم يعزفون ألحان  موتها.
تعود اليّ كلماتك الان، كنت تقول لي أننا نحن المؤمنين ببلدٍ واحدٍ صحيح، أننا  نحن من تقع على عاتقنا مسؤلية القيام بالوطن. يومها يا صديقي بدت الحرب بعيدة، يومها كنت أظن أننا لانزال نملك الكثير من الوقت، يومها لم أكن أعرف أنه سيأتي ذلك اليوم الذي نفقد فيه تحكمنا بالوقت وأننا سنعيش سنيناً طويلةً في دوامةٍ نعجز عن الخروج منها.لا أزال أسمع كلماتك الرنانة عن أنظمةٍ لا تحكمها الطوائف و بلاد يسودها الأمن لا بصدفة القدر أو بقرارتٍ دولية إنما بإرادة شعبٍ أراد الحياة. أسمعك تخبرني أن الجهل لا يزال يلاحقنا حتى في الغربة، تصدمك تلك العقول الضيقة المحدودة. فتصرخ فيّ أن أثور. تقول لي أنها مسؤليتنا، أن تلك الشعوب التي قادت الثورات لا تختلف عنّا بشيء... ولكني كنت أنانية، أقنعت نفسي أنني مجرد نقطة ماءٍ في محيطٍ واسع و نسيت أن المحيط ليس سوى مجموعة قطرات.
إنه العام الثالت لحربٍ لا أعرف كيف بدأت. فجأةً رأيتهم يحملون السلاح، ينتشرون في الشوارع و على أسطح البنايات. فجأةً مرّ الموت محمولاً على الأكتاف و نصّبوه ملكاً على لبنان. فجأةً أصبح من حقهم أن يتحكموا بسنين عمرنا، أن يلعبوا بمصائرنا، فجأةَ أصبحت العقول الضئيلة تحكم عالماً تقرر فيه الغد.
أراهم أمامي يتقاتلون. عيونهم عمياء لا ترى، يحاربون بإسم الرب و الله وإسم المبجل، يقتُلون و يقتَلون. أراهم أمامي هم الذين تقاسموا في الأمس الخبز و مشوا سوياً على نفس الطرقات،أراهم اليوم يتحاربون. أراهم يدمرون غدهم و غدي.
يتوعدون...
يهددون...
ويقولون أنهم بإذن الله سينتصرون...
لكنهم لا يعرفون أن الله لا يحتاج الى الدم ليعيش و لا الى الموت ليقوى ولا الى الكره لينتصر.
وأنا أقف صامتة عاجزة. لا أعرف ماذا أقول و كيف أخبرهم أن الإنسان محبة، أن الدين عطاء و أن الجهل خطيئة.
لم تعد الدنيا كما كانت يا صديقي و أنا لم أعد أنا.
غداً أصبح بعيدأ  و لا أعرف إن كنت سألقاه. لا أعلم إن كنت ستقرأ مني رسالةً أخرى أو أن كلماتي هذه ستكون الأخيرة لك. لكن حين تمر السنين و يدركون كم كانوا مخطئين أخبرهم أنه في ذلك البلد المسلوخ  كان لك صديقة تؤمن بلبنان وطناً للجميع.

مع حبي


Posted on Thursday, February 06, 2014 by ChiTikTik

2 comments